الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
386
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة المزّمّل ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) : وهو المتزمّل بثيابه ، يعني النبيّ عليه السّلام قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ . ذكروا عن الحسن أنّ رجلا خرج ليلة يريد المسجد ، فسمع قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدنا من الباب . فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسحسة ، فقال : من هذا ؟ فقال : أنا فلان بن فلان ، سمعت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأحببت أن أصلّي بصلاته . فقال له : ادخل . فصلّى بصلاته معه . فلمّا أصبح ذكر ذلك لخاصّة من أصحابه . فترصّدوا تلك الساعة ، فدنوا من باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسمع حسيستهم فقال : من هذا ؟ فقالوا : فلان بن فلان وفلان بن فلان ، أحببنا أن نصلّي بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ادخلوا . فدخلوا حتّى امتلأت الحجرة . وقفوا « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة ، فسقط القوم نعاسا . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ارجعوا إلى حالكم ، فليصلّ الرجل بقدر ما يستطيع ، فإنّكم لا تطيقون ما يطيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إنّ أعلمكم بأمر اللّه رسول اللّه ، وأقواكم في أمر اللّه رسول اللّه ، فإنّكم قد تعرّضتم لأمر إن أخذتم به لن تقوموا به « 2 » . فأنزل اللّه عزّ وجلّ تصديق نبيّه : ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ ، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) فقام القوم اثني عشر شهرا حتّى انتفخت أقدامهم . ثمّ أنزل اللّه رخصة : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ المزّمّل : 20 ] . قوله عزّ وجلّ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) : أي بيّنه تبيانا . وتفسير مجاهد : ترسّل فيه ترسّلا ، وهو واحد .
--> ( 1 ) أي : اتّبعوه . ( 2 ) لم أجد مثل هذا التفصيل لسبب نزول أوائل هذه السورة فيما بين يديّ من كتب التفسير والحديث إلّا عند ابن سلّام . وليت لي تفسير ابن سلّام كاملا حتّى نطّلع على سند الحديث . وقد أوردت المصادر ما روته عائشة وابن عبّاس عن قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الليل . انظر تفسير الطبريّ ، ج 29 ص 125 - 126 ، والسيوطي ، الدرّ المنثور ، ج 6 ص 276 - 277 ، والمنذري ، الترغيب والترهيب ، ج 1 ص 422 - 423 .